السيد محمد الغروي
106
مع علماء النجف الأشرف
وانتهت حياة صدقة سنة 501 ه قتلا في حربه من السلاجقة وبعد وفاة السلطان محمد السلجوقي أطلق ولده محمود دبيس بن صدقة الذي كان في أسر أبيه وأعاده إلى الحلة سنة 512 ه فأنشأ الدولة من جديد « 1 » . وقال في صدقة بن دبيس ، ابن الطقطقي في الآداب السلطانية : ( كان صاحب الدار والجار والحمى والذمار وكانت أيامه أعيادا وكانت الحلة في زمانه محط الرحال وملجأ بني الآمال ومأوى الطريد ومعتصم الخائف الشريد ) « 2 » . وقام صراع بين دبيس وبين السلاجقة إلى أن دعاه اليه السلطان مسعود السلجوقي وبعد ان أكرمه عاد فغدر به وقتله سنة 529 ه . واستمرت الإمارة المزيدية بعده حتى سنة 545 ه إذ انتهت بموت علي بن دبيس « 3 » . قال الحماد الأصفهاني عن المزيديين في كتابه الجريدة : ( ملوك العرب وأمراؤها بنو مزيد الأسديون النازلون بالحلة السيفية على الفرات كانوا ملجأ اللاجئين وكمال الراجين ومؤمل المعتقلين وكنف المستضعفين تشدّ إليهم رحال الآمال وتنفق عندهم فضائل الرجال وأثرهم في الخيرات أثير والحديث عن كرمهم كثير ) « 4 » . وفي هذه الفترة تعيش بغداد في آلام الفتن الطائفية تارة والعرقية أخرى . فكان من الطبيعي تجمع العلماء في الحلة في ظلّ الظروف الآمنة المستقرة الموالية لأهل البيت عليهم السلام « 5 » وخاصة - كما تقدم - ان محمد بن إدريس هذا العلم اللامع المدقق المفكر قد وضع فتاوى وأبحاث جدّه لأمه
--> ( 1 ) دائرة المعارف الشيعية 3 / 382 عن الكامل لابن الأثير ( 2 ) دائرة المعارف الشيعية 3 / 382 عن الكامل لابن الأثير ( 3 ) دائرة المعارف الشيعية 3 / 382 عن الكامل لابن الأثير ( 4 ) دائرة المعارف الشيعية 3 / 382 ( 5 ) يذكر هامش ص 82 هنا ( تصوير لهامش ص 82 )